قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى متفق عليه فإنها تتعين بالنذر فإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لم يجزئه الاعتكاف في غيره لأنه أفضلها وإن نذره في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جاز أن يعتكف في المسجد الحرام لفضله عليه ولم يجز في المسجد الأقصى لأنه مفضول وإن نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى جاز له الاعتكاف فيهما لأنهما منه بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام رواه مسلم وفي المسند عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال يوم الفتح يا نبي الله إني نذرت لأصلين في بيت المقدس فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي بعث محمدا بالحق لو صليت ها هنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس
فصل فإن عين بنذره زمنا تعين ولزمه أن يعتكف فيه لأن الله تعالى عين لعباده زمنا فتعين بالنذر فإن نذر اعتكاف العشر الأواخر لزمه دخول معتكفة قبل غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين ويخرج منه بعد غروب شمس الشهر لأن ذلك هو العشر تاما كان الشهر أو ناقصا وعنه أنه يدخل معتكفة إذا صلى الصبح لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح ثم يدخل معتكفة متفق عليه وإن نذر عشر ليال من الشهر فخرج الشهر ناقصا لزمه قضاء ليلة عن العاشرة لأنه صرح بذلك وإن نذر اعتكاف شهر بعينه لزمه دخول معتكفة قبل غروب الشمس من أوله ويخرج منه بعد غروبها من آخره تاما كان الشهر أو ناقصا لأن ذلك هو الشهر وإن نذر اعتكاف شهر مطلق خير بين اعتكاف ما بين هلالين وبين اعتكاف ثلاثين يوما بالعدد لأن شهر العدد ثلاثون يوما ويلزمه التتابع لأن الشهر بإطلاقه ينصرف إلى التتابع فلزمه كما لو نذر يوما وفيه