فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2105

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى متفق عليه فإنها تتعين بالنذر فإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لم يجزئه الاعتكاف في غيره لأنه أفضلها وإن نذره في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جاز أن يعتكف في المسجد الحرام لفضله عليه ولم يجز في المسجد الأقصى لأنه مفضول وإن نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى جاز له الاعتكاف فيهما لأنهما منه بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام رواه مسلم وفي المسند عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال يوم الفتح يا نبي الله إني نذرت لأصلين في بيت المقدس فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي بعث محمدا بالحق لو صليت ها هنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس

فصل فإن عين بنذره زمنا تعين ولزمه أن يعتكف فيه لأن الله تعالى عين لعباده زمنا فتعين بالنذر فإن نذر اعتكاف العشر الأواخر لزمه دخول معتكفة قبل غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين ويخرج منه بعد غروب شمس الشهر لأن ذلك هو العشر تاما كان الشهر أو ناقصا وعنه أنه يدخل معتكفة إذا صلى الصبح لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح ثم يدخل معتكفة متفق عليه وإن نذر عشر ليال من الشهر فخرج الشهر ناقصا لزمه قضاء ليلة عن العاشرة لأنه صرح بذلك وإن نذر اعتكاف شهر بعينه لزمه دخول معتكفة قبل غروب الشمس من أوله ويخرج منه بعد غروبها من آخره تاما كان الشهر أو ناقصا لأن ذلك هو الشهر وإن نذر اعتكاف شهر مطلق خير بين اعتكاف ما بين هلالين وبين اعتكاف ثلاثين يوما بالعدد لأن شهر العدد ثلاثون يوما ويلزمه التتابع لأن الشهر بإطلاقه ينصرف إلى التتابع فلزمه كما لو نذر يوما وفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت