وجه آخر لا يلزمه التتابع لأنه معنى يصح فيه التفريق فلم يجب التتابع فيه بمطلق النذر كما لو نذر اعتكاف ثلاثين يوما ويدخل في نذره الليل والنهار لأن الشهر عبارة عنهما وإن نذر اعتكاف ثلاثين يوما لم يلزمه التتابع لأن الأيام المطلقة توجد بدون التتابع والنذر يقضي ما يتناوله لفظه وقال القاضي يلزمه التتابع لما ذكرنا في الشهر فعلى قوله تدخل الليالي في نذره وعلى الأول لا تدخل الليالي إلا أن ينويها أو يشترطها بلفظه لأن اليوم اسم لبياض النهار والتثنية والجمع تكرار للواحد فإن شرط التتابع لزمه ودخل في نذره الليالي التي في خلل الأيام وكذلك لو نذر الليالي متتابعة دخل في نذره الأيام التي في خللها لأن ذلك يدخل في خلل نذره المتتابع فلزمه كأيام العشر وإن نذر اعتكاف يوم لزمه دخول معتكفة قبل طلوع الفجر وخرج منه بعد مغيب الشمس ليستوفي اليوم يقينا ولا يجوز تفريق ذلك في ساعات لأن اليوم اسم للكامل المتتابع فإن قال لله علي أن أعتكف أيام هذا الشهر أو لياليه أو شهرا بالليل أو بالنهار لزمه ما نذر ولم يدخل فيه ما سواء لأنه إنما يلزمه بلفظه فيجب ما يتناوله اللفظ وإن نذر اعتكافا معينا متتابعا ففاته لزمه قضاؤه متتابعا لأن التتابع صفة فيه فلم يجز الإخلال بها في القضاء وإن لم يقل متتابعا ففيه وجهان أحدهما يلزمه التتابع لأن الأداء متتابع فأشبه ما لو تلفظ بالتتابع والثاني لا يلزمه لأن التتابع في الأداء حصل ضرورة التعيين لا من نذره فلم يجب في القضاء كقضاء رمضان فإن لم يكن التتابع واجبا في الأداء لم يجب في القضاء بطريق الأول
فصل ولا يجوز الخروج من المسجد إلا لما لا بد له منه لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان متفق عليه ولا خلاف في جواز الخروج لحاجة الإنسان وإن احتاج إلى مأكول أو مشروب وليس له من يأتيه به