الواجب في الذمة ينظر فإن تلف بغير تفريط لم يلزمه أكثر مما في الذمة لأن الزائد إنما تعلق بالعين فسقط بتلفها وإن تلف بتفريط لزمه أكثر الأمرين لأنه تعلق بالمعين حق الله تعالى فإذا أتلفه فعليه مثل ما فوته وإن ولد هذا المتعين تبعه ولده لما ذكرنا في المعين ابتداء فإن تعيبت الأم فبطل تعيينها ففي ولدها وجهان أحدهما يبطل تبعا كما ثبت تبعا
والثاني لا يبطل لأن بطلانه في الأم لمعنى اختص بها بعد استقرار الحكم في ولدها فلم يبطل فيه كما لو ولدت في يد المشتري ثم ردها لعيبها
فصل وإذا ذبح هديه أو أضحية إنسان بغير أمره في وقته أجزأ عنه لأنه لا يحتاج إلى قصده فإذا فعله إنسان بغير إذنه وقع الموقع ولا ضمان على الذابح لأنه حيوان تعين إراقة دمه على الفور حقا لله تعالى فلم يضمنه كالمرتد
فصل ويجوز الأكل من هدي التمتع والقران لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن متمتعات إلا عائشة فإنها كانت قارنة لإدخالها الحج على عمرتها وقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة قالت فدخل علينا بلحم بقر فقلت ما هذا فقيل ذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه رواه مسلم ولأنه دم نسك فجاز الأكل منه كالأضحية ولا يجوز الأكل من واجب سواهما لأنه كفارة فلم يجز الأكل منه ككفارة اليمين وعنه له الأكل من الجميع إلا المنذور وجزاء الصيد ولا يجوز الأكل من الهدي المنذور في الذمة لأنه نذر إيصاله إلى مستحقه فلم يجز أن يأكل منه كما لو نذر لهم طعاما وما ساقه تطوعا استحب الأكل منه سواء عينه أو لم يعينه لقول الله تعالى { فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر } الحج 36