فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 2105

& باب الخيار في البيع & وهو على ضربين أحدهما خيار المجلس فلكل واحد من المتبايعين الخيار في فسخ البيع ما لم يتفرقا بأبدانهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا متفق عليه والتفرق أن يمشي أحدهما عن صاحبه بحيث إذا كلمه الكلام المعتاد في المجلس لا يسمعه لأن ابن عمر كان إذا باع رجلا فأراد أن لا يقيله مشى هنيئة ثم رجع وهو راوي الحديث واعلم بمعناه ولأن الشرع ورد بالتفرق مطلقا فوجب أن يحمل على التفرق المعهود وهو يحصل بما ذكرناه فإن لم يتفرقا بل بني بينهما حاجز أو أرخي بينهما سترة أو نحوه أو ناما أو قاما عن مجلسهما فمشيا معا فهما على خيارهما لأنهما لم يتفرقا وإن فر أحدهما من صاحبه بطل خيارهما لأن ابن عمر كان يفارق صاحبه بغير أمره ولأن الرضى في الفرقة غير معتبر كما لا يعتبر الرضى في الفسخ وإن أكرها على التفرق ففيه وجهان أحدهما يبطل الخيار لأنه لا يعتبر الرضى من أحد الجانبين فكذلك منهما والثاني لا يبطل لأنه معنى يلزم به البيع فلا يلزم به مع الاكراه كالتخاير فعلى هذا يكون الخيار لهما في المجلس الذي زال عنهما الإكراه فيه حتى يتفارقا فإن أكره أحدهما بطل خيار الآخر كما لو هرب منه وللمكره الخيار في أحد الوجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت