فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 2105

إلا دم السمك فإنه طاهر لأن ميتته طاهرة مباحة وفي دم ما لا نفس له سائلة كالذباب والبق والبراغيث والقمل روايتان إحداهما نجاسة لأنه دم أشبع المسفوح والثانية طهارته لأنه دم حيوان لا ينجس بالموت أشبه دم السمك وإنما حرم الدم المسفوح والعلقة نجسة لأنها دم خارج من الفرج أشبه الحيض وعنه إنها طاهرة لأنها بدء خلق آدمي أشبهت المني والقيح نجس لأنه دم استحال إلى نتن وفساد والصديد مثله إلا أن أحمد قال هما أخف حكما من الدم لوقوع الخلاف في نجاستهما وعدم النص فيهما وما بقي من الدم في اللحم معفو عنه ولو علت حمرة الدم القدر لم يكن نجسا لأنه لا يمكن التحرز منه

فصل والخمر نجس لقول الله تعالى { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه } المائدة 90 ولأنه يحرم تناوله من غير ضرر فكان نجسا كالدم والنبيذ مثله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام رواه مسلم ولأنه شراب فيه شدة مطربة أشبه الخمر فإن انقلبت الخمرة خلا بنفسها طهرت لأن نجاستها لشدتها المسكرة وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها فوجب أن تطهر كالماء الذي تنجس بالتغير وإن خللت لم تطهر لما روي أن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال أهرقها قال أفلا أخللها قال لا رواه أحمد في مسنده والترمذي ولو جاز التخليل لم ينه عنه ويتخرج أن تطهر لزوال علة التحريم كما لو تخللت ولا يطهر غيرها من النجاسات بالاستحالة فلو أحرقت فصارت رمادا أو تركت في ملاحة فصارت ملحا لم تطهر لأن نجاستها لعينها بخلاف الخمر فإن نجاستها لمعنى زال بالانقلاب ودخان النجاسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت