المشهور في كتب السيرة أن سبب إجلائهم هو تآمرهم على قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما جاءهم يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، فقالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد - فَمَنْ رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب، فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر من السماء بما أراد القوم .. إلى آخر القصة [1] ، وقد روى ذلك ابن إسحاق عن يزيد بن رُومان، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، لكن الحديث مرسل. وأورده الشيخ الألباني -رحمه الله- في (الضعيفة) [2] .
وقد جاء سبب إجلائهم بسند صحيح متصل، قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- وروى ابن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح إلى مَعْمر عن الزهري:"أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أُبيّ وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدر يهددونهم بإيوائهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب، فهمّ ابن أُبيّ ومن معه بقتال المسلمين، فأتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ما كادكم أحد بمثل ما كادتكم قريش، يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم"فلما سمعوا ذلك عرفوا الحق فتفرقوا، فلما كانت وقعة بدر كتب كفار قريش بعدها إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، يتهددونهم، فأجمع بنو النضيرعلى الغدر، فأرسلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: اُخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا، فإن آمنوا بك اتبعناك، ففعل، فاشتمل اليهود الثلاثة على"
(1) الروض الأنف (6/ 208) .
(2) سلسلة الأحاديث الضعيفة، رقم: 4866 (10/ 469) .