ومنها ما رواه الواقدي بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"لما مضت خمس عشرة ليلة من حصارهم (أهل الطائف) استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نوفل بن معاوية الدّيلي فقال:"يا نوفل ماتقول، أو ترى؟"فقال نوفل: يا رسول الله، ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك شيئًا [26] ". والواقدي متروك كما تقدم مرارًا. قال الشيخ الألباني -رحمه الله-:"ضعيف جدًا، رواه الواقدي .. وهو متهم بالكذب [27] ".
6 -قدوم أُمِّه - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة:
روى البخاري في (الأدب المفرد [28] ، وأبو دواد [29] ، والبيهقي في (الدلائل [30] من طريق جعفر بن يّحيى بن ثوبان قال: أنبأنا عمارة بن ثوبان أن أبا الطفيل أخبره قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم لحمًا بالجعرانة، قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور، إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبسط لها رداءه فجلست عليه، فقلت: من هي؟ قالوا: هذه أُمّه التي أرضعته". رواه الحاكم وسكت عنه هو والذهبي، ورواه في موضع آخر من الطريق نفسه، وقال:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"وحذفه الذهبي من التلخيص [31] ."
قال ابن كثير لما أورده في تاريخه:"هذا حديث غريب، ولعله يريد أخته، وقد كانت تحضنه مع أُمّه حليمة السعدية، وإن كان محفوظًا فقد عُمِّرتْ حليمة دهرًا، فإن من وقت أرضعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وقت الجعرانة أزيد من"
(26) مغازي الواقدي (3/ 927) .
(27) فقه السيرة، ص 389.
(28) الأدب المفرد، باب حسن العهد، رقم 1295.
(29) عون المعبود (13/ 53) .
(30) دلائل النبوة (5/ 199) .
(31) المستدرك (3/ 717) رقم 6595، و (4/ 181) رقم 7294.