والقصة رواها أيضًا ابن إسحاق في السيرة فقال: حدثني محمَّد بن جعفر، عن عروة بن الزبير، قال: خرج صفوان بن أمية يريد جُدّة ليركب منها إلى اليمن، فقال عمير بن وهيب: يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومه، وقد خرج هاربًا منك ليقذف بنفسه في البحر فأمنّه؛ صلى الله عليك، قال: هو آمن، قال: يا رسول الله فأعطني آية يعرف بها أمانك؛ فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمامته التي دخل فيها مكة، فخرج بها عمير حتى أدركه، وهو يريد أن يركب في البحر، فقال: يا صفوان فداك أبي وأمي، الله الله في نفسك أن تهلكها، فهذا أمان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جئتك به ... فرجع معه، حتى وقف به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال صفون: إن هذا يزعم أنك قد أمنتني، قال: صدق، قال فاجعلني فيها بالخيار شهرين، قال: أنت فيه بالخيار أربعة أشهر [4] ". وهذا إسناد مرسل."
تنبيه: أورد ابن كثير هذا الخبر في البداية، عن ابن إسحاق موصولًا:"عروة عن عائشة"فلعلها زيادة من بعض النسّاخ.
واستعارته - صلى الله عليه وسلم - أدرعًا وسلاحًا من صفوان، أخرجه أحمد [5] ، وأبو داود [6] ، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووفقه الذهبي [7] ، والحديث اختلف أهل الحديث في تصحيحه فأعلّ ابن حزم وابن القطان طُرق هذا الحديث [8] : قال ابن حزم:"ليس في شيء مما روي في العارية خبر يصح غيره (يعني حديث يعلي بن أمية) ، وأما ما سواه فلا يساوي الاشتغال به [9] "وأشار أبو عمر بن عبد البر إلى الاضطراب في هذا الحديث ثم قال:"ولا يجب عندي"
(4) الروض الأنف (7/ 115، 116) .
(5) الفتح الرباني (15/ 129) كتاب الوديعة والعارية، باب في ضمان الوديعة والعارية.
(6) عون المعبود (9/ 476) كتاب الإجارة، باب في تضمين العارية.
(7) المستدرك (3/ 51) .
(8) التلخيص الحبير (36) .
(9) المحلى (9/ 173) .