وسخاؤه - صلى الله عليه وسلم - لا يُدرك، روى مسلم في صحيحه عن أنس - رضي الله عنه - قال:"ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإِسلام شيئًا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: ياقوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاءً لايخشى الفاقة [4] ".
ومنها ما ذكره الواقدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - مائة من الإبل، وأربعين أوقية. أي من غنائم حنين. قال الإِمام الذهبي -رحمه الله- لما أورد ذلك في (السير) :"قلت: الواقدي لا يعي ما يقول: فإن كان معاوية كما نقل قديم الإِسلام [5] ، فلماذا يتألفه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ولو كان أعطاه، لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس:"أما معاوية فصعلوك لا مال له [6] "."
3 -محاولة شَيْبة بن عثمان قتلة - صلى الله عليه وسلم:
قال ابن إسحاق -رحمه الله-:"وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، أخو بني عبد الدار، قلت اليوم (يوم حنين) أُدرك ثأري من محمَّد، وكان أبوه قُتل يوم أحد، اليوم أقتل محمدًا. قال: فأدرت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي، فلم أُطق ذاك، وعلمتُ أنه ممنوع مني [7] ".
ورواه البيهقي في (الدلائل) من طريق: الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن شيبة بن عثمان قال: لما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين قد عري (*) ، ذكرت أبي وعمي، وقتل علي وحمزة إياهما. فقلت: اليوم أُدرك ثأري من محمَّد، قال:
(4) مسلم (15/ 72 نووي) .
(5) ذكر الواقدي أن معاوية أسلم بُعيد الحديبية، وأخفى إسلامه.
(6) سير أعلام النبلاء (3/ 122) .
(7) الروض الأنف (7/ 169) .
(*) أي: انكشف.