تنبيه: قال الحافظ في (الفتح) :"قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها: أن نعيمًا كان رجلًا نمومًا، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: إن اليهود بعثت إليّ إن كان يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رهنًا ندفعهم إليك فتقتلهم فعلنا. فرجع نعيم مسرعًا إلى قومه فأخبرهم، فقالوا: والله ما كذب محمَّد عليهم، وإنهم لأهل غدر، وكذلك قال لقريش، فكان ذلك سبب خذلانهم ورحيلهم [8] ".
لكني لم أقف على هذه الرواية لا سندًا ولا متنًا في سيرة ابن إسحاق المطبوعة مع شرحها للسهلي (الروض الأنف) ، ولا في سيرة ابن إسحاق بتحقيق محمَّد حميد الله. وقد رواها البيهقي في (الدلائل) من طريق أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بُكيرعن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت:"كان نعيم رجلًا نمومًا، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن يهود قد بعثتْ إليّ إن كان يرضيك عنّا أن تأخذ رجالًا رهنًا من قريش وغطفان، من أشرافهم، فندفعهم إليك فتقتلهم، فخرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاهم فأخبرهم ذلك، فلما ولى نعيم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنما الحرب خدعة [9] ". وأحمد بن عبد الجبار العُطَاردي قال عنه الحافظ:"ضعيف وسماعه للسيرة صحيح [10] "
والقصة ذكرها ابن كثير في (البداية والنهاية) [11] عن البيهقي باختلاف يسير. وهذه الرواية تجعل تفريق شمل الأحزاب بالتخذيل بينهم من تدبير الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد تدبير الله - وأن نعيمًا ما هو إلا ناقل للخبر.
(8) فتح الباري (7/ 402) .
(9) دلائل النبوة (3/ 447) .