فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 232

ومما اشتهر أن الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما أراد أن يهاجر من مكة إلى طيبة الطيبة، تقلّد سيفه ومضى قِبَل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت، ثم أتى المقام فصلى، ثم وقف فقال:"شاهت الوجوه، لا يُرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن يُثكل أُمّه، أو يؤتم ولده، أو ترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي [1] ".

قال الألباني -رحمه الله- في رده على البوطي الذي نقل هذه القصة عن ابن الأثير"جزمه بأن عمر - رضي الله عنه - هاجر علانية اعتمادًا منه على رواية عليّ - رضي الله عنه - المذكورة، وجزمه بأن عليًا رواها ليس صوابًا؛ لأن السند بها إليه لا يصح، وصاحب (أسد الغابة) لم يجزم أولًا بنسبتها إليه - رضي الله عنه - وهو ثانيًا قد ساق إسناده بذلك إليه لتبرأ ذمته، ولينظر فيه من كان من أهل العلم، وقد وجدتُ مداره على الزبير بن محمَّد بن خالد العثماني: حدثنا عبد الله بن القاسم الأملي (كذا الأصل ولعله الأيلي) عن أبيه بإسناده إلى علي. وهؤلاء الثلاثة في عداد المجهولين، فإن أحدًا من أهل الجرح والتعديل لم يذكرهم مطلقًا .. [2] "ا. هـ كلام الألباني.

وذكرها الصالحي [3] معزوة إلى ابن السّمان في (الموافقة) . وعزاها أبو تراب الظاهري [4] إلى ابن عساكر وابن السمان.

وقال الدكتور أكرم العمري:"وأما ما روي من إعلان عمر الهجرة وتهديده من يلحق به فلم يصح [5] ".

(1) أُسد الغابة في معرفة الصحابة (4/ 58) .

(2) دفاع عن الحديث النبوي والسيرة. ص 43.

(3) سُبل الهدى والرشاد (5/ 225) .

(4) الأثر المقتفى لهجرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ص 106.

(5) السيرة النبوية الصحيحة (1/ 206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت