فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 232

قال ابن إسحاق:"وحدثني سعيد بن مَيْنا أنه حُدّث: أن ابنة لبشير بن سعد، أخت النعمان بن بشير قالت: دعتني أمي عَمْرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي، ثم قالت: أي بُنيّة، اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما ... فمررتُ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فقال:"تعالى يا بنيّة ما هذا معك؟"قالت: فقلت: يا رسول الله، هذا تمر ... قال:"هاتيه"قالت: فصببته في كفّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما ملأتهما، ثم أمر بثوب فبُسط له، ثم دحا التمر عليه فتبدّد فوق الثوب. ثم قال لإنسان عنده:"اصرخ في أهل الخندق أن هلمّ إلى الغداء"فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنه ليسقط من أطراف الثوب [1] ".

قال ابن كثير لما ذكره في (البداية) :"هكذا رواه ابن إسحاق وفيه انقطاع، وهكذا رواه الحافظ البيهقي من طريقه ولم يزد [2] "

وقد روى الإِمام البخاري أعظم من هذه القصة في الغزوة نفسها، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:"إنّا يوم الخندق نحفر فعرضت كُدْية شديدة، فجاءوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هذه كُدْية عرضت في الخندق فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - المِعول فضرب في الكُدية، قعاد كثيبًا أهْيل أو أهْيم. فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت. فقلت لامرأتي: رأيتُ بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ فقالت: عندي شعير وعناق، فذبحتُ العناق، وطحنتِ الشعير، حتى جعلنا اللحمهْ بالبُرمة، ثم جئت النبي - صلى الله عليه وسلم -، والعجين قد انكسر، والبُرمة بين الأثافيّ قد كادت أن تنضج. فقلت طُعيّم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان. قال: كم هو؟ فذكرتُ له، فقال"

(1) الروض الأنف (6/ 265) .

(2) البداية والنهاية (4/ 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت