لم يُذكر في الأحاديث الصحيحة وقد اشتهر في كتب السيرة أن سبب البيعة هو إشاعة مقتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لمّا تأخرت عودته من مكة.
قال ابن إسحاق:"وقد حدثني بعض من لا أتهم عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال ... فخرج عثمان إلى مكة ... واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قُتل". قال ابن إسحاق:"فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حين بلغه أن عثمان قد قتل:"لا نبرحْ حتى نناجز القوم، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى البيعة [2] ". وأول الخبر فيه جهالة شيخ ابن إسحاق، فلم يُسَّم وآخره مرسل، وكما سبق قول الإِمام البيهقي -رحمه الله-:"محمَّد بن إسحاق إذا لم يذكر اسم من حدَّث عنه لم يُفرح به [3] "."
قال الألباني في تخريجه لفقه السيرة:"ضعيف، أخرجه ابن إسحاق وعنه ابن هشام (2/ 229) عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا [4] ".
وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في (المسند) قال -رحمه الله-:"حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمَّد بن إسحاق بن يسار عن الزهري محمَّد بن مسلم بن شهاب عن عروة بن الزبيرعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا:"... فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلّغهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أرسله به، ... فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين أن عثمان قد قُتل، قال محمَّد [ابن إسحاق] فحدثني الزهري أن قريشًا بعثوا سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي فقالوا: أئت محمدًا فصالحه، ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنّا عامه هذا ... [5] "وابن إسحاق مدلس وقد عَنْعَن، ثم"
(2) الروض الأنف (6/ 459 - 460) .
(3) السنن الكبرى (4/ 13) .
(4) ص 329.
(5) الفتح الرباني (21/ 102) .