وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"منْ سيّدكم يابني سلمة؟ قالوا: جدّ بن قيس، على أنا نُبخِّله، قال: وأي داء أدوى من البخل؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح"رواه البخاري في (الأدب المفرد) ، وصححه العراقي، والمناوي [17] بعد أن عزاه للإمام أحمد. والألباني [18] "فبنو سلمة لم يتهموا الجدّ بالنفاق، بل بالبخل، فلم يكونوا ليسوِّدوا عليهم رجلًا من المنافقين، وحاشاهم من ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تقولوا للمنافقين: سيدنا، فإنه إن يكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكم عَزَّ وَجَلَ"أخرجه الإِمام أحمد، والبخاري في (الأدب المفرد) ، وأبو داود، وصححه النووي [19] ، والعراقي [20] ، والألباني [21] ، والأرنؤوط [22] ."
نعم أخرج مسلم في صحيحه في بيعة الرضوان يوم الحديبية عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"كنا أربع عشرة مئة، فبايعناه، وعمر أخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعناه غير جدّ بن قيس الأنصاري، اختبأ تحت بطن بعيره [23] "ولا ريب أن هذه منقصة له وحرمان، فإن كان قد تاب - كما ذكر ذلك ابن عبد البر بصيغة التضعيف، وسبق قوله - فالتوبة تجبّ ما قبلها، وان لم يكن فهي دلالة على ضعف إيمانه، أو انفاقه. وأخرجه مسلم في موضع آخر بلفظ:".. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وكلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر، فأتيناه فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: والله"
(17) فيض القدير (6/ 360) وقد وهم الإِمام ابن كثير في غزوه للحديث إلى الصحيح. (تفسير القرآن 2/ 363) .
(18) صحيح الأدب المفرد، رقم 227. وجملة: وأي داء أدوأ من البخل، قالها الصديق لجابر بن عبد الله - رضي الله عنه - لما قال له: تبخل عني؟ أخرجه البخاري، ك المغازي، باب قصة عمان والبحرين، رقم 4383 (فتح 8/ 95) .
(19) الأذكار، ص 322.
(20) تخريج أحاديث الإحياء، رقم 2838.
(21) السلسة الصحيحة رقم 371.
(22) حاشية زاد المعاد (2/ 352) .
(23) (13/ 3 نووي) .