الصفحة 60 من 73

شفاك الله، وإن شربتَه لشبعك أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل» [1] .

والتضلع من ماء زمزم من علامات الإيمان؛ وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم: «آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم» [2] . والمعنى أن المنافقين لا يرتوون من زمزم.

وذلك لأن الله جعل لزمزم طعمًا خاصًا يُعرف به، وهذا سر إلهي دقيق يجعل الباعث على حبه هو الإيمان؛ أما من لم يكن الإيمان في قلبه وكان يجهل فضله وخيراته وحكم نفسه وعقله، فيجد طعمه غير معتاد ولا يستسيغه، ولهذا جعل - صلى الله عليه وسلم - الإكثار من شربه والتضلع منه من علامات الإيمان والبراءة من النفاق.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح الزاد بعد أن ذكر هذا الحديث: وذلك لأن ماء زمزم ليس عذبًا حلوًا؛ بل يميل إلى الملوحة، والإنسان المؤمن لا يشرب من هذا الماء الذي يميل إلى الملوحة إلا إيمانًا بما فيه من البركة؛ فيكون التضلع منه دليلًا على الإيمان. انتهى.

وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا شربت منه؛ (أي زمزم) فاستقبل القبلة واذكر الله وتنفس ثلاثًا؛ (أي خارج الإناء) ، فإذا فرغت فاحمد الله.

فإذا ما قرأت فيه كلام الله كان هذا من أعظم الشفاء، وانظر إلى ابن القيم رحمه الله وهو يصف حاله فيقول: ولقد مر بي وقت بمكة

(1) رواه الدارقطني والحاكم وقال حديث صحيح الإسناد سلم من الجارودي ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

(2) رواه الدارقطني وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت