الصفحة 67 من 73

وقت الحجامة: ووقتها في وسط الشهر؛ لأن الدم يهيج وهذا ثابت علميًا وطبيًا، يقول ابن سينا: ويؤمر باستعمال الحجامة؛ لا في أول الشهر؛ لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره؛ لأنها قد نقصت؛ بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها؛ لتزايد النور في جرم القمر.

يقصد جاذبية القمر المؤثرة على حركة المد والجزر في البحر، فإذا علمنا أن الإنسان أغلب جسمه السوائل فجاذبية القمر تؤثر عليه بالتالي وبخاصة أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.

فلذلك أمر الشارع بصيام هذه الأيام حتى يخفف هذا الهيجان الدمي فترتاح المشاعر المضطربة ويخفٌّ سلطان الشهوة فيكون الصوم له وجاء، وتضيق مجاري الدم، فلا يجد الشيطان فرصته وتسلطه على بني آدم وقت هيجان الدم، حيث إنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولقد سجلت الإحصاءات الرسمية في دول العالم نسبة كبيرة من الجرائم من قتل وسرقة واختطاف ونسبة كبيرة من حالات الطلاق والشجار تقع في تلك الأيام.

بعد ذلك الصوم شرعت الحجامة أيام (17 - 19 - 21) وهو نهاية الهيجان الدمي حتى يتم استخلاص الدم الفاسد، ويكون الدم حينئذ منتشرًا في الجسم، ولا بد من الصيام أثناء الحجامة؛ لأن الإفطار خطير؛ حيث يكون معظم الدم في المعدة ولا يمكن استخلاص الدم الفاسد وقتها؛ فربما سبب أمراضًا رديئة؛ ففي الأثر: «الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، وفي سبعة عشر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت