على الإنسان وأحبها إلى الله السجود شكرا له.
الثالث: أن النعمة المتجددة لها وقع في النفوس، والقلوب بها أعلق، ولهذا يهنى بها ويعزى بفقدها.
الرابع: أن حدوث النعم يوجب فرح النفس وانبساطها، وكثيرا ما يجر ذلك إلى الأشر والبطر، والسجود ذل وعبودية وخضوع، فإذا تلقى به نعمته لسروره وفرح النفس وانبساطها، فكان جديرا بدوام تلك النعمة، وإذا تلقاها بالفرح الذي لا يحبه الله والأشر والبطر، كما يفعله الجهال عندما يحدث الله لهم من النعم، كانت سريعة الزوال، وشيكة الانتقال، وانقلبت نقمة، وعادت استدراجا، فإن الله إذا أحدث لعبده نعمة أحب أن يحدث لها تواضعا.
وقال العلاء بن المغيرة: بشرت الحسن بموت الحجاج، وهو مختف، فخر لله ساجدا.
ثالثا: شكر من أجرى الله سبحانه النعمة على يده:
فقد أمر الله سبحانه به في قوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] .
فأمره بشكره ثم بشكر الوالدين، إذ كانا سبب وجوده في الدنيا، وسهرا وتعبا في تربيته وتغذيته، فمن عقهما أو أساء إليهما، فما شكرهما، بل جحد أفضالهما عليه، ومن لم يشكرهما فإنه لم يشكر الله الذي أجرى النعم على أيديهما، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله ن لا