الصفحة 37 من 50

يشكر الناس» [1] .

ويقول ابن تيمية رحمه الله: لكن لا يبلغ من حق أحد وإنعامه، أن يشكر بمعصية الله، أو أن يطاع بمعصية الله، فإن الله هو المنعم بالنعم العظيمة، التي لا يقدر عليها مخلوق [2] .

كفر النعم:

إظهار النعمة والتحدث بها من صفات المؤمنين الشاكرين، وأما أن يكتم المرء النعمة، ويظهر أنه فاقد لها إما بلسان الحال أو المقال، فهو كفر لها، وهو من صفات الكافرين الجاحدين.

وإنما سمي الكافر كافرا، لأنه يغطي نعمة الله التي أسبغها عليه ويجحدها ولا يقر بها.

وقد وصفهم الله بذلك في كتابه، فقال: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} [النحل: 83] .

بل ربما نسوا نعم الله تعالى التي أعطاهم إياها إلى أنفسهم وعلمهم وخبرتهم، قال تعالى: {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 49] .

ومما لاشك فيه أن الكفر بنعم الله تعالى مؤذن بزوالها عمن كفر بها، قال تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا

(1) أخرجه أحمد (7504) ، وأبو داود (4811) ، والترمذي (1954) ، والبيهقي في السنن 6/ 182، وابن حبان (3407) من حديث أبي هريرة.

(2) الحسنة والسيئة ـ ابن تيمية ـ (96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت