الصفحة 46 من 50

يرعها حق رعايتها، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 53] ، وهم الذين عرفوا قدر نعمة الله وقبلوها وأحبوها وأثنوا على المنعم بها، وأحبوه وقاموا بشكره.

وسبب الخذلان عدم صلاحية المحل وقبوله للنعمة بحيث لو وافته النعم لقال: هذا لي وإنما أوتيته لأني أهل له وأستحقه، كما قال تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] ، أي: على علم علمه الله عندي أستحق به ذلك.

وذكر عن سليمان بن داود عليهما السلام فيما أوتي من الملك ثم قال: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}

[النمل: 40] ، ولم يقل: هذا من كرامتي، ثم ذكر قارون وقوله: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] ، يعني: أن سليمان عليه السلام رأى ما أوتيه من فضل الله عليه ومنته وأنه ابتلي به فشكر الله، وقارون رأى ذلك من نفسه واستحقاقه، وكذلك قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} [فصلت: 50] ، أي: أنا أهل له وحقيق به، فاختصاصي به كاختصاص المالك بملكه، والمؤمن يرى ذلك ملكا لربه وفضلا منه من به على عبده من غير استحقاق منه.

فإذا لم يشهد ذلك رأى أنه أهل ومستحق لها، فأعجبته نفسه وطغت بالنعمة وعلت بها واستطالت على غيرها، فكان حظها منها الفرح والفخر، كما قال تعالى: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت