والمقصر العاصي ـ بل وحتى الكافر الضال ـ، وهذا هو المشاهد في الواقع، فما أكثر الأخيار الذين يبتلون بمثل ذلك وما أشد معاناتهم إذا تجنبهم الناس بناء على مثل هذه التصورات الخاطئة.
لاشك أن للإيمان وقوة الاتصال بالله تعالى دورًا كبيرًا في قوة النفس وصبرها وتحملها وحمايتها من كثير من العلل التي تعترضها، وتخفيفها وزوالها بعد وقوعها، ولكن لا يعني هذا أن الشخص إذا أصابه قلق أو حزن أو نحو ذلك ـ وما أكثر أسباب ذلك اليوم ـ أن ينسب ذلك إلى تقصيره في الدين ونحو ذلك.
3 -اعتبار المرض النفسي جنونا (مهما كان يسيرا وعارضا) ومعاملة المريض من هذا المنطلق (مجنون ـ"مهبول") فينبذ ويعزل عن المجتمع ويتوجس منه ويرتاب في عقله وقد يحرم حقوقه الاجتماعية والمادية وغيرها.
4 -عدم مراجعة الأطباء النفسيين خوفا من وصمة العار والعيب والاتهام بالجنون، وابتعادا عن الأدوية النفسية التي كثيرا ما يظن أنها مخدرات.
وقد تستمر المعاناة النفسية زمنا طويلا وتزداد يوما بعد يوم فيتوغل المرض النفسي في نفس المريض وشخصيته وعقله ويمتد أثره على أهله ومن حوله وعمله وقد يخدع المريض نفسه بتكرار الذهاب للمعالجين بالرقية والتنقل بينهم لعلهم يكتشفون فيه سحرا أو عينا أو مسا ـ وهم لا يتوانون في ذلك ـ مع علمه وقناعته الداخلية بخلوه من ذلك ولكن هربا من مواجهة المحيط الاجتماعي ولوم الضمير، وتجبنا