مع الناس جميعهم، وهو مع الجار أولى.
قال الشاعر:
سقيًا ورعيًا لأقوام نزلت بهم ... كأن دار اغترابي عندهم وطني
إذا تأملت من أخلاقهم خلقًا ... علمت أنهم من حلية الزمن
وقال: الآخر:
نزلت على آل المهلب شائنًا ... غريبًا عن الأوطان في بلد محل
فما زال بي إكرامهم وافتقادهم ... وبرهم حتى حسبتهم أهلي [1]
6 -قبول أعذارهم والعفو عن زلاتهم؛ فلا يحمل الإنسان الغل في قلبه عليهم، بل يعفو ويصفح ويصبر.
جاء رجل إلى أبي العباس أحمد بن ثعلب يشاوره في الانتقال من محله إلى أخرى لتأذي الجوار، فقال له: العرب تقول: صبرك على أذى من تعرفه خير من استحداث ما لا تعرفه [2] .
7 -تجنب الإكثار من المزاح، واختيار القليل المستملح منه، وأما المذموم فهو ممنوع.
قال ربيعة: «إياكم والمزاح؛ فإنه يفسد المودة ويغل الصدر» .
يقول مسعر بن كدام لابنه:
إني نحلتك يا كدام نصيحتي ... فاسمع مقال أب عليك شفيق
أما المزاح والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق
(1) الآداب الشرعية 2/ 18.
(2) الآداب الشرعية 2/ 20.