يصلى فقالت يا جريج. فقال أي رب أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتننه لكم -قال -فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج. فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك. فقال أين الصبي فجاءوا به فقال دعوني حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من أبوك قال فلان الراعي -قال -فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب. قال لا أعيدوها من طين كما كانت. ففعلوا. وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه اللهم اجعل أبني مثل هذا. فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال اللهم لا تجعلني مثله. ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع. قال فكأنى أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحكى ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها. قال ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت. وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل. فقالت أمه اللهم لا تجعل أبني مثلها. فترك الرضاع ونظر إليها فقال اللهم اجعلني مثلها. فهناك تراجعا الحديث فقالت حلقي مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله. فقلت اللهم لا تجعلني مثله. ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت. فقلت اللهم لا تجعل أبني مثلها. فقلت اللهم اجعلنى مثلها قال إن ذاك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله. وإن هذه يقولون لها زنيت. ولم تزن وسرقت ولم تسرق فقلت اللهم اجعلني مثلها.) رواه البخاري ومسلم.