إن الناظر في الأحاديث النبوية الواردة في باب تصحيح أخطاء الصبيان يجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد وضع لأمته منهجا محكما متوازنا يوازن بين مرحلة الطفولة التي يمر بها الطفل وبين وجوب تربيته وتأديبه وفق المنهج الرباني.
ويمكننا أن نبين هذا المنهج النبوي من خلال المباحث الآتية:
تقدم الحديث عن هذا الموضوع بما يغني عن الإعادة هنا.
إن مما ينبغي أن يدركه المربون أن قدرات الإنسان العقلية والجسدية في مرحلة الطفولة قدرات محدودة وضعيفة وأنها في طور النمو فلا يعامل الطفل في هذه المرحلة معاملة من تجاوز هذه المرحلة قال الله تبارك وتعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل:78) وقال الله تبارك وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم:54)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل) أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب.
وعن عبد الله بن عيسى عن أبيه عن جده عن أبي ليلى قال: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى صدره أو بطنه الحسن أو الحسين قال فرأيت بوله أساريع فقمنا إليه فقال: دعوا ابني لا تفزعوه حتى يقضى بوله ثم اتبعه الماء ثم قام فدخل بيت تمر الصدقة ودخل معه الغلام فأخذ تمرة فجعلها في فيه فاستخرجها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال إن الصدقة لا تحل لنا رواه أحمد والطبراني والطحاوي في شرح معاني الأثار.