إن التبين والتثبت من صدق الأخبار والأحداث التي يسمعها المسلم من الأمور التي أوجبها الله تبارك وتعالى فلا يجوز للمسلم أن يحكم على المسلم الكبير أو الصغير بمجرد السماع دون تحري أو تثبت قال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6)
إن مما هو معلوم أن الأولاد ليسوا في منزلة واحدة من التربية والخلق فمنهم من هو في قمة الخلق والأدب يؤدب بالكلمة لا بل بالنظرة ومنهم من لا ينفع معه إلا الشدة والقسوة فيجب على المربي تشخيص حالة الطفل المخطئ وتأديبه بالوسيلة التي تتناسب مع طبيعته وتربيته كما يشخص الطبيب حال المريض ويصرف له الدواء المناسب قال ابن الحاج رحمه الله في المدخل: (ومن تخلف عن ذلك قابله بما يليق به فرب صبي يكفيه العبوس في وجهه وآخر لا يرتدع إلا بالكلام الغليظ والتهديد وآخر لا ينزجر إلا بالضرب والإهانة كل على قدر حاله) .
وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: (ويلزمه أن يكون بحسب ما يراه كافيا بالنسبة لجريمة الولد فلا يجوز أن يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها كافيا) تحرير المقال في آداب وفوائد يحتاج إليها مؤدبو الأطفال.
إذا ارتكب الصبي بعض المخالفات والأخطاء وجب على المربين معالجتها ضمن المنهج التربوي الذي خطه لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي يتكون من المراحل الآتية:
-المرحلة الأولى: وقاية الصبي من الوقوع في المخالفات بنصحه بالالتزام بشرع الله تبارك وتعالى وتربيته على ذلك وإيجاد القدوة الحسنة والرفقة الصالحة: