إن تربية الأولاد على مكارم الأخلاق ومحاسن الأدب منذ نعومة أظفارهم من الأمور التي حث الشرع الحنيف على الالتزام بها لكي يتعود الصبي عليها منذ صغره وحتى تصبح من سجايا نفسه ومحبوبتها قال تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: علموهم وأدبوهم. (انظر: تفسير ابن كثير) .
وتعليم الطفل الآداب الشرعية في صغره أفضل وأسهل على المربين من تعليمه إياها بعد البلوغ قال الحسن البصري: (التعلم في الصغر كالنقش في الحجر) (انظر: أدب المجالسة) .
وقال ابن عبد البر: (كان يقال من أدب ابنه صغيرا قرت به عينه كبيرا ويقال: خير ما ورث الرجال بنيهم أدب وحسن الثناء وذلك خير من الدنانير والأوراق فان الدنانير والأوراق تفنى والأدب وحسن الثناء لا يفنيان حتى اللقاء) (انظر: أدب المجالسة) .
وقد أرشدت السنة النبوية المربين على تعليم الأولاد الأدب مع الله والأدب مع رسوله والأدب مع الخلق كما سيظهر لنا من خلال مباحث هذه الرسالة -بإذن الله-.
قال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6)
وقال الله تبارك وتعالى: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (لقمان: 17 - 19)