إن الإنسان في هذه الحياة يمر في حالتين حالة قوة وسلامة من الأمراض وحالة ضعف وابتلاء بالأمراض ولما كان الإنسان في طبعه ضعيفا كما قال تبارك وتعالى: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (النساء:28) فإذا أصابه المرض أزداد ضعفا على ضعف ووهنا على وهن وكان بحاجة إلى من يواسيه ويشد من عزمه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيادة المريض ورغب فيها وجعلها من حقوق المسلم على المسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبع ونهانا عن سبع نهانا عن خاتم الذهب ولبس الحرير والديباج والإستبرق وعن القسي والميثرة وأمرنا أن نتبع الجنائز ونعود المريض ونفشي السلام. رواه البخاري.
ولما كان الصغير يتأثر في المرض أكثر من الكبير وأن الناس قد لا يهتمون بعيادته كما يهتمون بعيادة الكبير وجه النبي صلى وعليه وسلم أمته للعناية بعيادته كما يعتنون بعيادة الكبير فكان النبي صلى وعليه وسلم يعود أطفال المسلمين بل وأطفال أهل الكتاب كما دل على ذلك أحاديث هذا المبحث.
1.عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - فأسلم فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار. أخرجه البخاري.
2.عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن ابنة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أرسلت إليه وهو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وسعد وأبي نحسب أن ابنتي قد حضرت فاشهدنا فأرسل إليها السلام ويقول إن لله ما أخذ وما أعطى وكل شيء عنده مسمى فلتحتسب ولتصبر فأرسلت تقسم عليه فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقمنا فرفع الصبي في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ونفسه تقعقع ففاضت عينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له سعد ما هذا يا رسول الله قال هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء. أخرجه البخاري ومسلم.