فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 202

وقال أبو عبد الله المغربي المالكي في مواهب الجليل: (قال ابن عرفة: وعليه أن يزجر المتخاذل في حفظه بالوعيد والتقريع لا بالشتم كقول بعض المعلمين للصبي يا قرد يا عفريت فإن لم يفد القول انتقل للضرب والضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط دون تأثر في العضو فإن لم يفد زاد إلى عشر قال ومن ناهز الحلم وغلظ حلقه ولم تردعه العشرة فلا بأس بالزيادة عليها. قلت الصواب اعتبار نوع الذنب شاهدت بعض معلمينا الصالحين يضرب الصبي فوق العشرين وأزيد وكان معلمنا يضرب من عظم جرمه بالعصا في سطح أسفل رجليه العشرين وأكثر) .

وقال أحمد بن غنيم المالكي في الفواكه الدواني: (ويرجع في الضرب والتأديب إلى اجتهاد المعلم وهو يختلف باختلاف المتعلمين لاختلاف أحوالهم) .

قلت: والقول الثالث هو أقرب هذه الأقوال من الصواب لأن الغاية من ضرب الأولاد هو ردعهم عن الخطأ وهذا الأمر يختلف باختلاف أحوالهم فمنه من يردعه السوط ومنهم من يردعه السوطان ومنهم من لا يردعه إلا الضرب الكثير ولكن لا يجوز للمربي أن ينتقل إلى مرتبة متقدمة وهو يرى ما دونها كافيا أن يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها كافيا.

ثالثا: صفة أداة الضرب:

قال ابن الحاج - رحمه الله - في المدخل: (لكن لا بد أن الآلة التي يضرب بها دون الآلة الشرعية التي يقام بها الحدود وهي ما ذكره مالك - رحمه الله تعالى - في الموطأ عن زيد بن اسلم: إن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوط فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال دون هذا فأتي بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلد ثم قال أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت