الدليل الأول: وقولهم هذا مبني على اشتراطهم اجتماع الإرادتين، حيث يُجرى العقد في وقت واحد، ويعبرون عنه بالإيجاب والقبول، وهذا محل اتفاق بينهم، واختلفوا في المدة، فأجاز مالك التراخي [1] ، وفرق بين الطويل والقصير، وقال الشافعية بوجوب الفورية [2] ، ولم يشترط الحنابلة الفورية، وقالوا: يصح التراخي ما داما في مجلس العقد ولم يتشاغلا عنه بغيره؛ لأن حكم المجلس حكم حالة العقد [3] .
وهم بهذا القول يقيسون النكاح على البيع، بدليل القبض فيما يشترط القبض فيه، وثبوت الخيار في عقود المعاوضات [4] .
ويمكن أن يناقش استدلالهم بأنه قياس مع الفارق، فقد ثبت دليل في هذه المسألة، وهو زواج النبي (صلى الله عليه وسلم) من أم حبيبة [5] .
الدليل الثاني: لا ينعقد النكاح بالكتاب؛ لعظم خطر النكاح، فيُحتاط له ما لا يحتاط لغيره [6] .
مناقشة الدليل: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر بتبليغ الرسالة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [7] ، وقد بلغ
(1) بداية المجتهد (3/ 947) ، والقوانين الفقهية، ص 329.
(2) المرجعين السابقين، وروضة الطالبين (3/ 195) .
(3) المغني (9/ 463) .
(4) المرجع السابق.
(5) سبق تخريجه ص 120.
(6) المبسوط (5/ 16) .
(7) سورة المائدة، آية: 67.