أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: أن ولي الأمر أمر بهذا التوثيق، وألزم فيه، فيجب طاعته، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [1] ، ولقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلاَّ أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» [2] .
وقد أمَر ولي الأمر بكتابة عقد الزواج رسميًّا، فكان ذلك واجبًا يأثم تاركه، ويعاقب فاعله [3] .
الدليل الثاني: لأجل إثبات الحقوق والأحكام الزوجية، وحفظ حقوق الولد، فلولي الأمر الحق بإلزام الناس بتوثيق العقود من باب السياسة الشرعية التي يسوس بها الرعية [4] .
الدليل الثالث: قياس توثيق عقد النكاح على توثيق الدَّين، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [5] .
ففي الآية توثيق للمعاملات والحقوق، وهذا في المعاملات
(1) سورة النساء، آية: 59.
(2) رواه البخاري (8/ 34) ، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، ح (7144) ، ومسلم (6/ 15) ، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، ح (4869) .
(3) الزواج العرفي، لدريويش، ص 72.
(4) المرجع السابق، ص 74.
(5) سورة البقرة، آية: 282.