المطلب الثالث
حكم تدمير المواقع
لقد جاءت الشريعة الإسلامية بحفظ حقوق الآخرين وصيانتها، قال الله عز وجل: {وَلَا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [1] ، فنهى الله عز وجل عن الاعتداء على الآخرين، وإن المواقع على شبكة المعلومات العالمية حق للآخرين لا يجوز الاعتداء عليه بأي وجه من الاعتداء، وتدمير المواقع نوع اعتداء فهو محرم ولا يجوز، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة سنة 1409 هـ بأن حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا ولأصحابها حق التصرف فيها ولا يجوز الاعتداء عليها. [2] .
فالاعتداء على مواقع الإنترنت ممنوع شرعًا من باب أولى، فإذا كان حق الاختراع والابتكار مصونًا شرعًا، فكذلك الموقع على شبكة الإنترنت مصون شرعًا ولا يجوز الاعتداء عليه.
ويعتبر تدمير الموقع من باب الإتلاف وعقوبته أن يضمن ما أتلفه، فيحكم عليه بالضمان.
أما إن كان الموقع المدمر يسبب ضررًا على الدين أو الأخلاق فإن العلماء لا يرون الضمان على من أتلف ما يضر بالدين والأخلاق، يقول ابن القيم [3] رحمه الله تعالى: وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها ... وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
(1) سورة البقرة، الآية: 190.
(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس، المجلد الثالث، ص 2267.
(3) سبقت ترجمته ص 67.