المطلب السادس
دفع الثمن
الثمن هو ما يبذله المشتري من عوض للحصول على المبيع، والثمن أحد جزئي المعقود عليه - الذي هو الثمن والمثمن - وهما من مقومات عقد البيع ولذا ذهب الجمهور إلى أن هلاك الثمن المعين قبل القبض ينفسخ به البيع في الجملة [1] .
ويرى الحنفية أن المقصود الأصلي من البيع هو المبيع، لأن الانتفاع إنما يكون بالأعيان، والأثمان وسيلة للمبادلة، [2] ولذا اعتبروا التقوم في الثمن شرط صحة، وهو في المبيع شرط انعقاد، فإن كان الثمن غير متقوم لم يبطل عندهم بل ينعقد فاسدًا، فإذا أزيل سبب الفساد صح البيع.
كما أن هلاك الثمن قبل القبض لا يبطل به البيع، بل يستحق البائع بدله أما هلاك المبيع فإنه يبطل به البيع. [3]
والثمن غير القيمة، لأن القيمة هي: ما يساويه الشيء في تقويم المقومين (أهل الخبرة) ، أما الثمن فهو كل ما يتراضى عليه المتعاقدان، سواء أكان أكثر من القيمة، أم أقل منها، أم مثلها [4] .
فالقيمة هي الثمن الحقيقي للشيء.
أما الثمن المتراضى عليه فهو الثمن المسمى.
(1) انظر: جواهر الإكليل 1/ 305، ومنح الجليل 2/ 100 و 3/ 616، وشرح الروض 2/ 64، والمجموع 9/ 269 والقليوبي 2/ 3، وشرح منتهي الإرادات 2/ 189.
(2) انظر: مجلة الأحكام العدلية، مادة (151) .
(3) انظر: مجلة الأحكام العدلية، مادة (212) ، وحاشية ابن عابدين 4/ 104.
(4) انظر: مجلة الأحكام العدلية، مادة (153) ، وحاشية ابن عابدين 4/ 51 و 166، وجواهر الإكليل 2/ 21.