فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 526

المطلب الثالث

التشهير بالأشخاص

التشهير في اللغة مأخوذ من شهره، بمعنى: أعلنه وأذاعه، وشهّر به: أذاع عنه السوء. [1]

والأصل أن تشهير الناس بعضهم ببعض بذكر عيوبهم ومثالبهم والتنقص منهم حرام، فإذا كان المشهر به بريئًا مما يشاع عنه ويقال فيه، فإن التشهير به محرم لقول الله تعالى: {إِن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ} [2] ، ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها بريء، يرى أن يشينه بها في الدنيا، كان حقًا على الله تعالى أن يرميه بها في النار، ثم تلا مصداقه من كتاب الله تعالى: {إِن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ} [3] .

وقد ذم الله عز وجل الذين يفعلون ذلك، وتوعدهم بالعذاب الأليم قال ابن كثير [4] في قول الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ

(1) انظر: لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، مادة: (شهر) .

(2) سورة النور، الآية: 19.

(3) أخرجه الطبراني وإسناده جيد كما في الترغيب والترهيب للمنذري 5/ 157.

(4) ابن كثير هو: إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوّ بن درع القرشي البصري ثم الدمشقي، أبو الفداء عماد الدين، حافظ مؤرخ فقيه، ولد في قرية من أعمال بصرى الشام سنة 701 هـ، وانتقل مع أخ له إلى دمشق سنة 607 هـ، ورحل في طلب العلم، من كتبه: البداية والنهاية، وشرح صحيح البخاري -لم يكمله- وطبقات الفقهاء الشافعيين، وتفسير القرآن الكريم، واختصار علوم الحديث، وغيرها، توفي بدمشق سنة 774 هـ. (انظر: شذرات الذهب 6/ 231، الأعلام 1/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت