الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [1] : أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه ولم يفعلوه، يحكون عن المؤمنين والمؤمنات ذلك على سبيل العيب والتنقص منهم، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أربى الربا عند الله استحلال عرض امريء مسلم، ثم قرأ: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [2] ، وقد قيل في معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم:(من سمّع سمّع الله به) [3] أي من سمّع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه. [4]
حتى وإن كان المشهر به يتصف بما يقال عنه ولكنه لا يجاهر به، ولا يقع به ضرر على غيره، فالتشهير به حرام لأنه من الغيبة التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها في قوله: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [5] ، ومن المقرر شرعًا أن الستر على المسلم واجب لمن ليس معروفا بالأذى والفساد، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من ستر مسلمًا ستره الله عز وجل يوم القيامة) . [6]
(1) سورة الأحزاب، الآية: 58.
(2) حديث (أربى الربا .. ) أخرجه أبو يعلى بهذا اللفظ، ورواته رواة الصحيح كما قال المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 504، ورواه أبو داود 5/ 193، والإمام أحمد في المسند 1/ 190، وحسن إسناده السيوطي (انظر: فيض القدير 2/ 531) .
(3) أخرجه البخاري 13/ 128 من الفتح، والإمام مسلم 4/ 2289.
(4) مختصر تفسير ابن كثير 3/ 114.
(5) سورة الحجرات، الآية: 12.
(6) أخرجه البخاري 5/ 197، وأخرجه الإمام مسلم 4/ 1996.