أما إن كان التشهير على سبيل النصيحة للمسلمين وتحذيرهم، كجرح الرواة والتحذير من أرباب البدع والتصانيف المضلة لئلا يغتر بهم، فليس الستر هنا بمرغوب فيه ولا مباح [1] ، فأرباب البدع والتصانيف المضلة ينبغي أن يشتهر في الناس فسادها وعيبها، وأنهم على غير الصواب، ليحذرها الناس فلا يقعوا فيها، بشرط أن لا يتعدى فيها الصدق، ولا يفترى على أهلها من الفسوق والفواحش ما لم يفعلوه، بل يقتصر على ما فيهم من المنفرات خاصة، ويجوز وضع الكتب في جرح المجروحين من رواة الحديث والأخبار لطلبة العلم ولمن ينتفع به، بشرط أن تكون النية خالصة لله تعالى في نصيحة المسلمين في ضبط الشريعة أما إذا كان لأجل عداوة أو تفكه بالأعراض وجريًا مع الهوى، فذلك حرام وإن حصلت به المصلحة عند الرواة. [2]
التشهير الإلكتروني بالأشخاص:
المتأمل في واقع الإنترنت، والذي يتنتقل بين مواقعها، وخاصة مواقع الحوارات والنقاش، يجد أن مسألة التشهير بالأشخاص من أبرز الأمور الواقعة في الإنترنت، بل هناك العديد من المواقع صممت لأجل التشهير بالأشخاص والتسميع بهم، بل ربما تجد أن هناك طائفة لا تعرف من الإنترنت إلا تصفح المواقع التي يوجد بها التشهير بالأشخاص، وتكون هذه المواقع من المواقع الرائجة عند بعض الناس
(1) انظر: الحطاب 6/ 164، والآداب الشرعية 1/ 226.
(2) انظر: الفروق للقرافي 4/ 206.