المطلب الأول
المقصود بالغزو العقدي والأخلاقي
يمثل الإنترنت مجالا واسعًا لنشر الأفكار والمبادئ، بل والتأثير على الأخلاق والسلوك، فإنه وإن كان للإنترنت من الآثار الإيجابية ما يصعب حصره فإن الوجه الآخر للإنترنت والمتمثل في الأضرار التي تقع على العقائد والأخلاق من أبرز ما جلبته الشبكة العالمية (الإنترنت) ، إن التيارات الفكرية المنحرفة والمواقع الإباحية الفاسدة تشكل تيارًا جارفًا يزحف على المجتمع الإسلامي في خبث ودهاء ومكر وخداع، لقد تعرضت المجتمعات الإسلامية لهجمة شرسة يقودها أعداء الإسلام من خلال تيارات الشبهات والشهوات، وإن مصطلح الغزو العقدي والأخلاقي يعني: إغارة الأعداء على الأمة بأسلحة معينة وأساليب مختلفة، لتدمير قواها الداخلية وعزائمها ومقوماتها ومبادئها وأخلاقها.
مصطلح الغزو العقدي والأخلاقي مجاز، تشبيها له بالحرب الفعلية في التدمير والتخريب والنهب والسيطرة [1] ، ولا شك أن الأمة الإسلامية، وهي مطالبة بالأخذ بوسائل التقدم والرقي ومن ذلك العناية بمجال تقنية المعلومات تطالب في الوقت ذاته بالمحافظة على عقيدتها وهويتها وأخلاقها ومبادئها، وإن السيل الجارف الذي يحمله الإنترنت من الأفكار الهدامة والدعوة إلى الانحطاط وسوء الأخلاق، لابد من
(1) انظر: مواجهة الغزو الفكري ضرورة إسلامية، دكتور / أحمد بن عبدالرحيم السايح، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، مصر، وكذلك: أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي، للدكتور / علي بن محمد جريشه ومحمد شريف الزيبق، دار الاعتصام، القاهرة، مصر.