فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 526

المطلب الأول

إثبات هوية العاقد

البحث في إثبات هوية العاقد يدعونا إلى التثبت من أهلية العاقد، ففي العقود النمطية المبرمة بين حاضرين، تظهر هوية المتعاقدين من خلال العلاقات المباشرة بينهم، كإبراز بطاقة الهوية، أو شهادة تسجيل الشركة إذا كانت الشركة أحد طرفي العقد، لكن هذا الأمر لا يتم في العقود المبرمة عبر شبكة الإنترنت، التي تواجه مخاطر التعاقد مع ناقصي الأهلية ومع القاصرين بشكل خاص، الأمر الذي قد يعرض التعاملات للبطلان. فلا بد لكي يكون العقد صحيحًا نافذًا أن يكون العاقد أهلًا للتصرف، وهو البالغ الرشيد، فلا يصح من صغير غير مميز ولا من مجنون أما الصبي المميز فتصح عقوده وتصرفاته النافعة نفعًا محضًا، كقبول الهبة والصدقة و الوصية والوقف دون حاجة إلى إذن الولي ولا تصح عقوده وتصرفاته الضارة ضررًا محضًا، كالهبة والوصية للغير، والطلاق والكفالة بالدين ونحوها، فهذه لا تصح منه، بل تقع باطلة ولا تنعقد حتى ولو أجازها الولي أو الوصيَّ، لأنهما لا يملكان مباشرتها في حق الصغير فلا يملكان إجازتها.

أما التصرفات الدائرة بين النفع والضرر كالبيع والإجارة وسائر المعاوضات المالية فقد اختلف الفقهاء فيها:

فعند الحنفية يصح صدورها منه باعتبار ماله من أصل الأهلية، ولاحتمال أن فيها نفعًا له، إلا أنها تكون موقوفة على إجازة الولي أو الوصيّ، لنقص أهليته فإذا أجازها نفذت، وإن لم يجزها بطلت. [1]

(1) انظر: الفتاوى الهندية 1/ 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت