المطلب الرابع
عقد الوكالة
الوكالة عقد يحتاج إلى الإيجاب والقبول، بل لا تصح الوكالة إلا بالإيجاب والقبول، لأنه حق تعلق به حق الموكل والوكيل فاحتاج إلى الإيجاب والقبول كالبيع [1] ، ويجوز الإيجاب بكل لفظ دل عليه الإذن، ويجوز القبول بكل لفظ دل عليه، بل يجوز بكل فعل دل على القبول، لأن الذين وكلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُنقل عنهم سوى امتثال أمره، فقد روى عروة بن الجعد [2] - - رضي الله عنه - - قال: عرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - جَلَب، فأعطاني دينارًا، فقال: (ياعروة ائت الجلب، فاشتر لنا شاة) قال: فأتيت الجلب، فساومت صاحبه، فاشتريت شاتين بدينار، فجئت اسوقهما، أو أقودهما، فلقيني رجل بالطريق، فساومني، فبعت منه شاة بدينار فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدينار وبالشاة، فقلت يا رسول الله: هذا ديناركم، وهذه شاتكم، قال عليه الصلاة والسلام: (وصنعت كيف؟) ، قال: فحدَّثته الحديث، فقال - صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك له في صفقه يمينه) [3] .
(1) المغنى 7/ 203
(2) عروة: عروة بن الجعد- ويقال: ابن أبي الجعد- البارقي الأزدي، صحابي جليل، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة، كان فيمن حضر فتوح الشام، ونزلها، وسيّره عثمان بن عفان إلى الكوفة، قال شبيب بن غردقة: رأيت في داره ستين فرسا مربوطة.
(انظر الإصابة في تمييز الصحابة، ترجمة رقم 5522)
(3) أخرجه البخاري في باب: حدثني محمد بن المثنى، من كتاب المناقب 4/ 252، كما أخرجه أبو داود في باب: في المضارب يخالف، من كتاب البيوع 2/ 229، كما أخرجه الترمذي في باب: حدثني أبو كريب من أبواب البيوع، عارضة الأحوذي 5/ 263، كما أخرجه ابن ماجه في باب: الأمين يتجر فيه فيربح، من كتاب الصدقات 2/ 803، كما أخرجه الإمام أحمد في المسند 4/ 376.