المطلب الخامس
الرجوع في العقد
يحق للموجب الرجوع عن إيجابه مادام القبول لم يصدر من المتعاقد الآخر وللموجب أيضًا الحق في الرجوع عن إيجابه قبل أن يسمع القبول من المتعاقد الآخر، حتى لو كان هذا القبول قد صدر فعلًا، كذلك يجوز للقابل أن يرجع في قبوله قبل أن يسمعه الموجب [1] .
فللموجب الحق في الرجوع عن إيجابه قبل أن يتصل به القبول، وخالف المالكية [2] الذين ذهبوا إلى منع الرجوع مادام المجلس منعقدًا، أما الحنفية [3] والحنابلة [4] فيقولون بحق خيار المجلس مادام المجلس قائمًا إلا إذا أعرض عنه أحد العاقدين.
أما خيار القبول فهو أن يكون للقابل الحق في الرفض أو القبول ما داما في المجلس، إلا إذا رجع الموجب عن إيجابه قبل قبوله.
وهنا مسألة وهي: لو قبل المتعاقد الآخر قبل أن يسمع رجوع الموجب هل ينعقد العقد أم لا؟ هناك رأي يذهب إلى وجوب سماع الرجوع، فلو قبل المتعاقد الآخر قبل أن يسمع رجوع الموجب انعقد العقد، لأن الرجوع لا ينتج أثره إلا إذا سمعه القابل قبل أن يقبل.
وهناك رأي أخر يذهب إلى عدم اشتراط سماع الرجوع، فلو قبل المتعاقد الآخر بعد رجوع الموجب لم ينعقد العقد حتى لو كان القابل
(1) انظر: مصادر الحق في الفقه الإسلامي 2/ 56.
(2) انظر: مواهب الجليل 4/ 240.
(3) انظر: الفتاوى الهدية 3/ 8.
(4) انظر: الإنصاف 8/ 50.