وكذلك لا ضمان في تحريف الكتب المضلة وإتلافها ... إن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف، وإتلاف آنية الخمر، فإن ضررها أعظم من ضرر هذه، ولاضمان فيها كما لاضمان في كسر أواني الخمر وشق زقاقها) [1] .
وأما إن كانت هذه البرامج والبيانات لا تشتمل على الكفر والضلال والبدع وإنما تشتمل على العلوم النافعة، فإن العلوم النافعة مصانة شرعًا لا يجوز الاعتداء عليها ولا هتكها ولا إتلافها، بل إن إتلافها يستوجب العقوبة بالتعزير والضمان فضلًا عن الإثم والعقوبة الأخروية، ومما علم من دين الله بالضرورة حفظ الشريعة الإسلامية للمال وتحريم الاعتداء عليه بأي وجه من وجوه الاعتداء ولاشك في مالية هذه البرامج والمعلومات ووجوب حفظها وصيانتها عن العطب والإتلاف والتدمير.
بقيت مسألة يثيرها المنتجون لبرامج الحاسب الآلي والمصممون لهذه البرامج وهي: هل يجوز شرعًا استعمال الفيروس لتدمير البرنامج في حال نسخ البرامج بطريقة غير ماذون فيها؟ ذهب بعضهم إلى أنه لا مانع من ذلك شرعًا بدليل جواز اتخاذ الكلب لحراسة الماشية والمنازل، فلو تعرضت الماشية لسوء، أو محاولة السرقة أو الاغتصاب أو نحو ذلك وهاجم كلب الحراسة هذا المتعدي فعضه أو مزق ثيابه، لم يكن صاحب الكلب مسؤولًا أو متحملًا تبعة هذا الفعل. [2]
(1) انظر: الطرق الحكمية ص 233.
(2) انظر: حكم المصنفات الفنية (برامج الحاسوب) ، للدكتور / وهبه الزحيلي، الطبعة الأولى، 1418 هـ دار المكتبي للنشر والتوزيع، دمشق، ص 30.