وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) . [1]
ففيه دلالة على أن العلم مصدر الانتفاع، وأن الانتفاع المستمر بإنتاج العالم، يكون استمرارًا لعمله الصالح الذي لا ينقطع بالموت، فالعلم هو مصدر للمنفعة شرعًا، يبقى أثرًا خالدًا بعد وفاة صاحبه، وانهدام ملكته العلمية بالموت. [2]
وقول الحنابلة [3] : (المال: ما فيه منفعة مباحة، لغير حاجة أو ضرورة) [4] يُستنتج منه أن المنظور إليه في مالية الأشياء ليس هو عينية الشيء المادي، بل منفعته وأثره، بدليل قولهم: (إن ما لا منفعة فيه، فليس بمال) أي ولو كان شيئًا عينيًا، فمناط المالية إذن هو المنفعة لا العينية.
فالقيمة إذن منوطة بالمنفعة التي هي أصلها ومستندها، والمنفعة أمر معنوي فحيث تكون المنفعة تكون القيمة، أي تكون المالية، بل المنفعة هي معيار للقيمة ومقدارها.
(1) رواه مسلم برقم (1631) ، وأخرجه أحمد في المسند 2/ 372، وأبو داود (2880) ، والترمذي (1376) .
(2) انظر: حق الابتكار في الفقه الإسلامي ص 14.
(3) الإقناع لطالب الانتفاع، شرف الدين موسى بن احمد أبو النجا الحجاوي المقدسي، تحقيق / د. عبدالله التركي 2/ 156. دار هجر - الطبعة الأولى - عام 1418 هـ.
(4) وهو أيضًا رأي الشافعية، انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 197.