فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 54

ولهذا العلماء عليهم رحمة الله يقسمون الذرائع التي جاءت في كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدة أقسام: ذرائع منصوص عليها بأنها محرمة؛ وهي قطعية، وذرائع منصوص عليها على أنها ليست معتبرة، وذرائع مترددة بين القبول والرفض باعتبار المصالح التي تئول إليها، فإن كانت من المصالح الراجحة فإنه يؤخذ بها، وإذا كانت من المفاسد الراجحة فإنه لا يعتد بها، ويقال حينئذٍ بالقطع.

لما انتشر القلم في الناس، وكثر المتحدثون في كلام الله عز وجل بغير علم، وكثر القراء والكتبة الذين لا يعتنون بنصوص الشريعة من كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، استهوى كثير من الناس الحمية للدين بسد الذريعة التي قد أذن الشارع بفتحها في بعض الأحوال، وحمل بعض الناس عدم الاعتبار بسد الذريعة هروبًا من بعض المصطلحات التي يطلقها كثير من المتأخرين أو جملة من المنافقين؛ سواءً بالوصم بالتشدد أو الغلو ونحو ذلك، لكن كل ذلك ينبغي للعالم ألا يصرفه عن الأخذ بالأدلة من الكتاب والسنة، وإعمال القاعدة وفق ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فنحن حين ننظر إلى الأحكام التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إعمال المصالح والأخذ بها، نجد أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أخذ بكثير من الأحكام الشرعية إعمالًا للغايات, وسدًا للذرائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت