فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 54

ولهذا شريعة الله عز وجل لا تخضع لعمل الناس ولا لسوادهم، وهذا كما تقدم الإشارة إليه في كلام عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى في أناس عملوا بغير السنة، فإذا عمل بالسنة قيل: تركت السنة، وجعل ذلك في زمن يكثر فيه القراء، ويقل فيه الفقهاء، ويقل فيه الأمناء، ويكثر فيه الأمراء، وهذا مشاهد ملموس في الأعصار المتأخرة من تشتت دول الإسلام إلى دويلات متعددة، وكذلك كثرة المذاهب, وترأس كثير من الرويبضات الذين نطقوا بأحكام الله عز وجل، والنصوص الظاهرة البينة على أنها تحتمل احتمالات متعددة، وجردوا ذلك عن فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين. هذه المقدمة يحتاج إليها في هذه المحاضرة، وما يأتي بعدها بإذن الله عز وجل من محاضرات قادمة.

عنوان هذه المحاضرة كما هو معلوم: (الذريعة بين الفتح والسد) .

الذريعة المراد بها: هي الوسيلة والطريق والسبيل الموصل إلى المقصود، ولهذا الإنسان قبل ذهابه أو قصده إلى الغايات لابد أن يلتمس لها طرقًا ووسائل، فهذه الطرق والوسائل هي الذرائع التي يتذرع الإنسان بها للوصول إلى غاياته.

وجه إكثار العلماء من إطلاق لفظ: سد الذرائع دون لفظ: فتح الذرائع

وقد جاءت الشريعة ببيان هذه الوسائل سواءً في باب السد أو في باب الفتح، والعلماء عليهم رحمة الله تعالى يكثرون من قولهم: سد الذرائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت