ثم أيضًا من الأمور المهمة أيضًا: أنه ينبغي أن يعلم أن احتجاج كثير من الناس بوقائع في مجتمعات وحملها على مجتمع آخر لا يعني بالضرورة أنها تصلح لذلك المجتمع، كما يحتج كثير من الناس في مسائل الحجاب: أن أكثر نساء المسلمين يتحجبن بكشف الوجه فلماذا نساء هذا البلد؟ فنحن نقول: إنه ينبغي أن يكون حاضرًا للتاريخ أن مجموع بلاد المسلمين تعرضت للاستعمار، وأن ينظر في كلام متأخري الفقهاء عن المتقدمين، وأن من الفقهاء من أفتى خضوعًا للواقع، وتقليلًا للأمر، وحمل المرجوح على الراجح، وأفتى بالمرجوح لمصلحة أعظم، ثم أي مصلحة راجحة في أن تكشف المرأة وجهها في مجتمع مصون، والأولى أن يقال للدول الأخرى: غطوا وجوهكم كما أن نساء المسلمين في بلاد المسلمين وعقر التوحيد يفعلن ذلك، ولكنهم لا يقولون ذلك؛ لأنه لا يوافق الغايات والأهواء، ولما كثر القائلين بأمثال هذه الدعاوى الذين يلبسون الحق بالباطل، ويلبسون على كثير من العامة ينبغي للعالم أن يكون من أهل الاحتراز، وكثير من الناس يقرأ كثيرًا من المعاني، ويجرد هذه المعاني عن النظر في التاريخ، أو النظر في الأدلة المنسوبة، ويجرد ذلك ربما عن قائلها، ويحمله بحسن النوايا، كما يحمل ذلك كثير من الناس، فهذا ينبغي ألا يكون خاصة في زمن عمت فيه الفتنة، كما قال عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: كيف بكم إذا أضلتكم فتنة يهرم فيها الصغير, ويكثر فيها الشر، ويعمل بها بغير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا عمل بالسنة قيل: قد تركت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.