فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 54

فنهي النبي عليه الصلاة والسلام للمرأة أن تصف المرأة عند زوجها كأنه ينظر إليها؛ للمفسدة المترتبة في ذلك، والمفسدة في ذلك: أن يقع في قلب ذلك الرجل حب تلك المرأة، وأن يولع بها, ويزهد في امرأته، وربما يفضي ذلك إلى المفاسد الكبيرة، ولهذا الشريعة قد حرمت كثيرًا من الأمور المفضية إلى كثير من المحرمات؛ كتحريم الشارع للمرأة أن تسافر بلا محرم، وأن يخلو الرجل بالمرأة، وكذلك اختلاط الرجال بالنساء، وأن ينظر الرجل إلى المرأة، ولكن أباح الشارع ذلك للحاجة، فأباح الشارع النظر للمخطوبة؛ لأن الحاجة في ذلك ظاهرة، والعلة من ذلك منتفية، وأباح الشارع للمرأة أن تسافر بلا محرم عند الحاجة والضرورة؛ كأن توجد المرأة في فلاة لا أحد معها فتركب مع غيرها ممن تأمن أن يوصلها إلى بلدها؛ كما فعلت عائشة عليها رضوان الله تعالى حينما ركبت مع صفوان عليه رضوان الله تعالى، فإنه لا حامل لها ولا أمان لها إلا بمثل هذه الحال، فيرخص حينئذٍ في أمثال ذلك للحاجة، فيقال: إن ما سد لأجل الذريعة يفتح لأجل ذريعة معلومة.

ولهذا يقول العلماء: إن الذرائع تنقسم إلى أقسام: ذريعة قد دل الدليل على تحريمها بذاتها، فإنها لا تحل بحال إلا للضرورة، كحال ما حرم لذاته، كالميتة والدم ونحو ذلك مما حرمه الله عز وجل. والعلماء عليهم رحمة الله تعالى يقسمون المحرمات فيما حرمه العلماء ونص على تحريمه إلى قسمين: ما حرم لذاته, وما حرم لكونه ذريعة إلى محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت