فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 54

عمل العلماء بقاعدة: سد الذرائع

ولهذا يشير العلماء عليهم رحمة الله تعالى في بيان الذرائع وأحوالها والتدليل عليها من كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأئمة الإسلام وفقهاء الدين، فإن هذه القاعدة -وهي قاعدة سد الذرائع- معمول بها، والأدلة على ذلك ظاهرة في كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, والخلفاء الراشدين الأربعة عليهم رضوان الله تعالى، وكذلك أئمة الإسلام ممن جاء بعدهم.

الإجماع على العمل بقاعدة: سد الذرائع

فهذه القاعدة من أصول الدين، وقد حكي الإجماع عليها، كما حكى ذلك غير واحد من العلماء؛ كالإمام الشاطبي والقرافي، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله, وابن القيم، وغيرهم من أئمة الإسلام، وجاءت عملًا بالنص عن غير واحد من أئمة الإسلام من الأئمة الأربعة؛ كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وكذلك إسحاق بن راهويه، وغيرهم من العلماء الذين يعملون بها، وإن كانوا لا ينصون بها بالنص.

ترك أهل الظاهر العمل بقاعدة: سد الذرائع

وهذه القاعدة يقلل من شأنها من لم يأخذ بما هو أعظم من هذا الأصل -كأصل المصالح المرسلة أو القياس وغير ذلك- من الأئمة كابن حزم الأندلسي، وغيرهم من أهل الظاهر الذين يأخذون بظواهر الأدلة، ويلحقون بعض الوسائل بأصولها؛ باعتبار أنها موصلة ومفضية إليه، أو باعتبار الضرر المتحصل عليها بناءً على القياس الأولى، وهذا الكلام مما هو معلوم ومتقرر، والسبيل في الرجوع إليه متيسر، وليس بمتعذر لمن أراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت