فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 54

وينبغي للعالم -وهذه مسألة مهمة- أن يتجرد لله عز وجل حال الفتيا، خاصة مع انتشار الأقوال، وكثرة النقدة، وعدم ميلهم إلى الحق، وأخذهم بظواهر الأمور، وكثرة الجهال، وكذلك علو صوت المنافقين بمهاجمة أهل الحق، وينبغي أيضًا ألا يتخذ العالم صوت المنافقين وسيلة لعدم إفتائه بالحق إذا وافق مع عليه المنافقون ظاهرًا، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام منع من قتل بعض المنافقين؛ خشية أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، وهذا ينبغي للعالم أن يتخذه بالنظر إلى المآلات, والنظر إلى النص، والنظر أيضًا إلى القرائن. فبالنظر إلى النص: أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقتل المرتد إذا ظهرت منه الردة، والنظر إلى المآلات: أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه, فامتنع النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك، وهو القائل: (من بدل دينه فاقتلوه) ، ولهذا رغب بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإقدام على قتل بعض المنافقين, فمنعه النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك ولم يزجره؛ منع من ذلك تغليبًا لهذه القاعدة: (أتريد أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) , لكن ما قال: إنه دم معصوم، وإنما هو تغليب لتلك المصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت