فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 54

ولهذا أمثال هذه القاعدة ينبغي على المؤمن أن يأخذها بالنظر إلى المآلات, لا النظر إلى ذوات النوازل التي تنزل في الناس، ولهذا قد يعظم كثير من الناس المساجد، وكيف تهدم وقد بنيت لله، والله عز وجل قد أمر بعمارة المساجد، وحث عليها، وجعل عاقبتها الجنة .. إلى غير ذلك من النصوص، لكن لما كانت تلك تفضي إلى ذريعة عظيمة من الشر, ومن تفريق المسلمين, وهدم صفوفهم، وكذلك تقوية شوكة المنافقين؛ جعل ذلك من سبل النفاق، وأن ذلك من المساجد التي لم تقم لأمر الله عز وجل، ولا على تقوى منه، ولهذا منع الله سبحانه وتعالى نبيه عليه الصلاة والسلام من الإقامة في ذلك المسجد. والأدلة على هذا الأصل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عريضة، وكذلك الخلفاء الراشدين, وقد يتأتى ذلك في العبادات المحضة, فقد يترك العالم عبادة قد تقررت في الشريعة, وظهر منها الدليل؛ لعظم المفسدة المترتبة عليها، كما ترك جملة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحكام الشريعة؛ للمفسدة المترتبة عليها عند الناس، وذلك لما تحقق عندهم أن الترك أولى من الفعل مع ثبوت النص، وهذا يأتي بيانه.

إذًا: قد تحققت في نصوص الشريعة هذه القاعدة, ومن ذلك: منع الله سبحانه وتعالى لأهل الإسلام من سب آلهة المشركين، فقد قال الله سبحانه وتعالى: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:108] ، فمنع الله سبحانه وتعالى سب آلهة المشركين، مع أنه من المعلوم أن آلهة المشركين وثن يعبد من دون الله، وهو طاغوت أمر الله عز وجل بإتلافه، ومقاتلة من ركع لها من دون الله سبحانه وتعالى، ومن نذر لها، لكن نهى الله جل وعلا المؤمنين عن سب آلهة المشركين؛ لأن ذلك يفضي إلى مفسدة أعظم من تلفظ المؤمن بالسب؛ وذلك أن يتجرؤوا على سب الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت