فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 54

الطعن في قاعدة: سد الذرائع بما يخرمها من نصوص الشريعة الأخرى

الأمر الثاني من أحوالهم في ذلك: أن يطعنوا في هذه القاعدة بما يخرمها من نصوص الشريعة، وفتاوى العلماء ونحو ذلك، وهذا يبين حاله ببيان هذه القاعدة وأصلها في الشريعة والاعتداد بها، واعتداد المخالف بذلك في مواضع أخرى، فإن العالم إذا اعتد بهذه القاعدة في مواضع أخرى، وخالفها في مواضع أخرى دل على أنه ما خالف هذه القاعدة، وإنما خالف على الاعتداد بذلك المقصد، وذلك المآل، وفي هذا نقض للاحتجاج بأقوال من قال بمخالفة ذلك، ولهذا نجد في أقوال كثير من حملة الأقلام في وقتنا الذين يلبسون الحق بالباطل: التقليل من كثير من الأحكام الشرعية بأحكام شرعية أخرى، فمثلًا: في مسألة الاختلاط يقولون: إن اختلاط الرجال بالنساء محرم لأجل الذريعة أي: أنه يفضي إلى محرم، وهذه الذريعة منتفية مع وجود المحرم, أو منتفية إن كانت في أوساط الرجال، أو منتفية إذا كان ذلك في جمع غفير، أو منتفية لوجود صور قد رخص الشارع فيها؛ كوجود ذلك في المسجد الحرام حال الطواف، وفي المسعى، وفي وجود صف النساء خلف صف الرجال، وفي بيع النساء للرجال، وفي بيع الرجال للنساء في الصدر الأول, وغير ذلك من وقائع الأعيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت