فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 54

كذلك الاستدلال ببعض الأحوال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة الخلوة بالأجنبية، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يذهب إلى أم حرام عليها رضوان الله تعالى، فيذهب إليها في دارها، ويضع رأسه في حجرها؛ فتفليه عليه الصلاة والسلام، والخبر في الصحيح، فقالوا: وهذا فيه دليل على عدم تحريم الخلوة بالأجنبية، وهو انتزاع لنص في مقابل نصوص كثيرة، ومواجهة أمثال هذه النصوص بالاستدلال للتهوين من قاعدة سد الذريعة: أن تبين حقيقة تلك الأحوال، وأن يدلل على أن الشارع أخذ بكثير من الأحوال اعتدادًا بهذه القاعدة، وأن تزال الشبهة عن تلك النازلة، فحينما كان النبي عليه الصلاة والسلام يذهب إلى أم حرام عليها رضوان الله تعالى حمل غير واحد من العلماء ذلك على أن النبي عليه الصلاة والسلام هو أبو المؤمنين، وهو أملك لإربه في نسائه فغيرهن من باب أولى، فلما كان النبي عليه الصلاة والسلام نساؤه أمهات المؤمنين، فهو أبوهم، كما جاء في قراءة أبي بن كعب كما عند ابن جرير الطبري وغيره قال: (وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) ، وكذلك جاء في قراءة عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى في قول الله عز وجل: مِنْ أَنفُسِكُمْ [التوبة:128] ، وفي قراءة سبعية: (من أَنْفَسِكُم) ، قال: (وهو أبوهم تقريبًا للمودة منهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت