فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 54

قال غير واحد من العلماء: إن النبي عليه الصلاة والسلام في حكم آباء المؤمنين، وأن الخلوة في حقه تختلف عن غيره عليه الصلاة والسلام، ويختلف من ذلك ما تكون فيه الذريعة ظاهرة فيحرم ذلك حتى عليه، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه أبو المؤمنين لا يصافح النساء؛ لأن في ذلك ذريعة علانية، فإنه لما كان في البيعة امتنع من مصافحة النساء، وأناب غيره؛ لأن في هذا إظهار للأمر، ولهذا قد يقع من العالم في بعض الأحيان في السر ما لا يقع في العلانية في ما هو داخل في أبواب سد الذرائع مما يلحق في مسألتنا السابقة، ولهذا يقول العلماء والفقهاء: إنه ينبغي للمفتي أن يصوم التطوع سرًا، ويظهر الفطر فيما ثبت الدليل فيه؛ إذا خشي أن صيامه يفهم منه العامة الوجوب، كمداومة الناس الآن لصيام ست من شوال، فلا حرج على العالم أن يظهر الفطر ويكتم الصيام, فيقول: أنا مفطر هذا اليوم؛ لأن في ذلك سدًا لذريعة أعظم مع تحقق تلك المصلحة. وكذلك أبو بكر وعمر لم يضحيا، ولم يقل أحد: إن عليهما أن يضحيا في السر؛ لأن الأضحية تبين، والكذب في ذلك يظهر، وفي ذلك سد لذريعة أعظم, وجلب لذريعة مفسدة أعظم، فيقال بسد ذريعة عظمى، وهي خلط شريعة ظاهرة بشريعة أخرى ما قصدها الشارع؛ بارتكاب ما هو أدنى من ذلك؛ وهو الفطر في صيام الست أو عدم الأضحية في عيد الأضحى, وغير ذلك من المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت